المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يفوتكم هالشيخ..كلامه روووعه



(فديتكم يا الصحابة)
07-13-2010, 09:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
عندنا شيخ بالكويت اسمه (( عبد الله الشريكة )) .. أسلوبه جدا راااااائع وشرحه جدا رااااائع ومبسط ويدخل القلب.. أنصحكم به إخوتي .. ومن أجمل ما قرأت له هذا الموضوع .. الذي سأضعه بين أيديكم ..
وأتمنى من إخوتي الموحدين نشر هذا الموضوع لأنه جدا مفيد وموضوع مهم جدا .. إسم الموضوع ))..الدعــــــــــــــــــــــــــاء ((..
لا أطيل عليكم أترككم مع الموضوع .. أتمنى لكم المتعة والفائدة ..بارك الله فيكم ..




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل لا هادي له , وأشهد أن لا إلــه إلا اللــه وحــده لا شريك لـه
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللـه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا :-
أما بعد :
فأرحب بكم في هذا اللقاء الذي قبل أن نبدأ فيه , نشكر النشاط الديني في إدارة شؤون الطلبة على إقامة مثل هذا الملتقى , وعلى غير هذه الجهود الطيبة , نسأل الله جل في علاه أن يثقل موازينهم , وأن يشكر سعيهم ,وأن يجزيهم عنا وعن الطلاب والطالبات خير الجزاء , على عنايتهم بأبنائهم الطلاب والطالبات , والحرص على تثقيفهم لا حرمهم اللــه الأجر والثواب

أما موضوعنا فهو حول أمر عظيم من أمور الدين ,
وحول عبادة جليلة أمر اللـه تبارك وتعـالى , وأخبر سبحــانه عن حـبـه لها ألا وهي ( عـــــبــــادة الدعــــــــــــــــــــاء ) الذي قال اللـه تبارك وتعالــى فيه :
"و قال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" سورة غافر .
والعباد والدعاء عبادة انتفع بها العباد , فكم من هموم فرجها اللـه عز وجل بدعوة صادقة , وكم من كروب كشفها اللـه تبارك وتعالـى بصدق الدعاء , وكم من غائب رده اللـه بدعوة من أمه أو أبيه , وكم من مريض عافاه اللـه عز وجل بالدعاء , والتوفيق للدعاء من أعظم نعم اللـه تبارك وتعالـى على العباد
لن أطيل في هذا التقديم إلا أنني سأجري الكلام على شكل مسائل يتولى عدّها الأخ الكريم محمد .

المسألة الأولى : " تعريف الدعاء "
الدعاء هو : الطلب
والدعاء في الشرع هو : سؤال اللـه تبارك وتعالــى.
أن يسأل الإنسان ربه جل في علاه وهذا الذي أمر اللـه به كما في قوله
" وقال ربكم ادعوني استجب لكم"
وقال عز من قائل " فادعوا الله مخلصين له الدين "
والنبي صلى اللـــه عليه وسلم – علم ابن عمه ابن عباس بقوله
"إذا سألت فاسأل اللــه وإذا استعنت فاستعن باللـه .." , كما سيأتي في النصوص.
وكم من نبي من الأنبياء حكا اللـه عز وجل أحواله , فذكر من دعائه ما ذكر, بل لعله لم أو لا تكاد تجد نبياً في القرآن إلا وذكر اللــه له تبارك وتعالـــى دعوة,
فهذا إبراهيم عليه السلام كان من دعائه أن قال " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا تقبل دعاء " سورة إبراهيم
وأيوب عليه السلام قال الله عنه " إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " سورة الأنبياء
ويونس صلى اللـه عليه وسلم حين ابتلعه الحوت في ذلك الموقف العصيب دعا اللـه تبارك وتعالـــى فقال ربنا على لسانه عليه الصلاة والسلام :" فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " سورة الأنبياء
وذكر اللـه دعاء زكريا وموسى, ومحمد صلى اللـه عليه وسلم وأدعية كثيرة عن الصالحين وعباده المؤمنين مما لا يحصيه العادُّ لو اجتهد في عدِّه.

المسألة الثانية : أقسام الدعاء
الدعاء يقسمه العلماء وفق استقراءهم لنصوص الكتاب والسنة إلى قسمين :
1- إلى دعاء عبادة 2 – وإلى دعاء مسألة
ولتتضح هذه الصورة
أقول يا إخوان الدعاء يتضمن أمراً مهماً وهو :
إن الإنسان بدعائه إما أن يطلب جلب منفعة , أو يطلب دفع مضرة ومفسدة.
والإنسان في الصلاة وفي الصيام وفي الزكاة وفي الحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. هذه العبادات لماذا يفعلها ؟
يريد مرضاة اللـــــــه تبارك وتعالــى,
أو يطلب مرضاة اللـــــه تبارك وتعالــى ,
ويسأل اللـــه عز وجل بلسان حاله من سخطه
لذلك كل العبادات هي من دعاء العبادة , الدعاء التعبدي من دعاء العبادة , لأن الإنسان لا يقوم بها إلا لجلب مصالح أو لدفع مضار عن نفسه , يرجو الجنة بدعائه , ويرجو النجاة من النار بعبادته.

* وأما دعاء المسألة :
فهو أن يسأل الله تبارك وتعالــى بلسان مقاله, يقول:
"اللهم ارحمني .. اللهم اغفر لي , اللهم ارزقني الزوجة الصالحة, اللهم ارزقني الزوج الصالح , الله آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك واكفنا بفضلك عمن سواك ..
إلى آخر هذه الأدعية ".
فالدعاء منه ما يكون دعاء عبادة , ومنه ما يكون دعاء مسألة .
والعبادة :
من صرف منها شيئا لغير اللــــــه تبارك وتعالــى يكون قد وقع في الشرك , كما قال عز من قائل: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا "



* وأما دعاء المسألة السؤال :
فإن الإنسان لا يخلو من حالين , إما أن يسأل الخالق سبحانـه وتعالــى , أو أن يسأل المخلوق ,
يطلب ممن ؟؟ من المخلوق !!
ما يطلبه من المخلوق :
- إن كان من الأمور التي يقدر عليها المخلوق -> فهذا مما لا بأس به .
- إما إن كان ممن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الخالق -> فإن هذا من مواطن الشرك
مثل أن يطلب من مخلوق أن يرزقه ولداً صالحًا , أو يطلب من مخلوق أن يغفر له ذنوبه , أو يطلب من المخلوق أن يدخله الجنة , هذه الأمور لا يقدر عليها إلا الرب سبحانـه وتعالــى, فمن طلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله فإنه والعياذ باللــه قد وقع في الشرك
عافانا اللــه وإياكم .

المسألة الثالثة : فوائد الدعاء :
الدعاء له فوائد عديدة وله آثار جميلة جدا
* فمن فوائده :
- أنه أولاً: عبادة يتعبد العبد بها للـــه تبارك وتعالـــى
كما قال صلى اللــــه عليه وسلم - في الحديث الصحيح:
(الدعاء هو العبادة ), وكما تقدم معنا "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين "
فالدعاء عبادة, وهذه من أعظم فوائده لأنك تتعبد للــــه تبارك وتعالــى
بهذا الدعاء .

- ومن فوائد الدعاء : أنه استجابه لأمر اللـه جل وعلا , كما قال عز من قائل: "ادعوني أستجب لكم ", وكما قال تعالـــى "" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان "
- ومن فوائد الدعاء : أنه يدفع غضب اللـه عز وجل
كما قال صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي- " من لم يسأل الله يغضب عليه "
الذي لا يدعو اللـه يا إخوان , اللـه تعالى يغضب عليه, فالدعاء ينجيك من هذا الغضب بسبب ترك الدعاء
- ومن فوائده كذلك : أنه سبب لجلب المصالح ولدفع المضار والمفاسد
وقد قال صلى اللـه عليه وسلم كما عند الإمام أحمد :
قال : " ما من مسلم يدعوا بدعوة ليس بها إثم ولا قطيعة رحم , إلا أعطاه اللــه بها إحدى ثلاث"
ما من دعوة تدعوا بها يا عبد اللـــه , وما من دعوة تدعين بها يا أمة اللـه ,
إلا ولك إحدى ثلاث, ذكرها النبي صلى اللـــه عليه وسلم في هذا الحديث
الأولى: قال عليه الصلاة والسلام : إما أن تعجل له دعوته, أن يستجيب اللـــه لك هذه الدعوة في الدنيا .
والثانية : وإما أن يدخرها له في الآخرة, يدخر له هذا الدعاء واستجابة الدعاء ليوم القيامة في ذلك اليوم العصيب.
وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها, أو يصرف الله عنه من السوء مثل هذه الدعوة
قالوا: " إذاً نكثر " , نكثر من الدعاء , فقال النبي صلى اللـه عليه وسلم : اللـــه أكثــر .
لا تستكثر بدعائك اللـه تبارك وتعالــى كلما دعوت ستحوز إحدى هذه الثلاث بأذن اللــه تبارك وتعالــى, وهذه لا شك يا إخوان من عظيم فضله سبحانه وتعالى, والدعاء له فضائل عظيمة تقدمت الإشارة إلى بعضها من تفريج الكروب كم من مكروب كرب عظيم أغلقت في وجهه الأبواب , وتخلى عنه الأهل والأحباب والأصحاب, ثم لجأ إلى الـرب سبحانــه وتعالــى, لجأ إلى الرحــمــــن الــرحــيـــم , ففرج اللــــه عنه كربه.
كم من كربة كان يظن صاحبها أنها لا يمكن أن تفرج , وفرجها اللـه عز وجل
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"

المسألة الرابعة :
هناك أمور تمنع إجابة الدعاء , تحرم العبد من أن يستجاب دعاءه
_عسى الله يعافيني وإياكم _
هي التي يسميها العلماء : موانع الإجابة , موانع إجابة الدعاء , وهي كلها قد ذكرها النبي صلى اللــه عليه وسلم , أو ذكرها اللـه تعالــى في كتابه الكريم
فمن أعظم هذه الموانع:
- أكل الحرام:
الإنسان الذي يأكل المال الحرام , يأكل المال بغير حق , بغير وجهه الشرعي يتحايل على ما حرم اللـه عز وجل , أو يتساهل في أكل المحرمات
_ واللـه المستعان _
فإن أكل الحرام يا إخوان سبب عظيم من أسباب منع إجابة الدعاء كما ذكر النبي صلى اللـه عليه وسلم قصة الرجل الذي يطيل السفر , أشعث اغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب .. يا رب , ومطعمه حرام , ومشربه حرام , وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك
إذا كان الإنسان اجتمع فيه أكل الحرام ولبس الحرام وشرب الحرام والتغذية بالحرام , كيف يستجب اللـه تبارك وتعالــى !
مع أن هذا الإنسان فيه الكثير من صفات إجابة الدعوة
أولا : هو مسافر , ثانيا : أشعث أغبر
ثالثا : يمد يديه إلى السماء , وقد قال النبي صلى اللـــه عليه وسلم و أخبر عن استحياء اللـــه عز وجل من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا .
ومع ذلك لا يستجيب الله تعالــى له بسبب هذا المانع الخطير , وهو أكل ولبس الحرام, فالمرأة التي ترتدي الحرام ,ترتدي اللباس الذي يشف على العورة , أو فيه فتنة للرجال , أو _والعياذ بالله _ الرجل الذي يلبس اللباس المحرم , هذا يا إخوان بعض أهل العلم قال إنه يدخل في هذا الحديث , فالمتبرجة التي تسأل _هدانا الله وإياها سواء السبيل _
تقول أنا أدعوا اللـه ولا يستجاب لي
نقول لها يا أختي الكريمة اتركي التبرج وابشري بالإجابة إن شاء اللـه تعالـى.
النبي صلى اللـه عليه وسلم كما بين أن أكل الحرام مانع من موانع الإجابة كذلك بين أن إطابة المطعم سببا من أسباب قبول الدعاء واستجابة اللـه تبارك وتعالــى له, كما قال عليه الصلاة والسلام: " أطب مطعمك تجب دعوتك "
وفي رواية: " أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة ".
- من أسباب أو موانع الدعاء كذلك :
الدعاء بمحرم , كمن يدعوا بقطيعة رحم, أو بعقوق والدين ,يقول " اللهم فرق بين فلان وولده , وفرق بين فلانة وزوجها , اللهم فرق بين فلان وأخيه " _والعياذ بالله _ ,هذا كله من الدعاء بقطيعة الرحم التي لا تستجاب
- من موانع إجابة الدعاء : الاستعجال, الاستعجال في الإجابة
يستعجل في استجابة الدعاء له من الله تبارك وتعالــى, كما قال صلى اللـــه عليه وسلم : " لا يزال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ,يقول دعوت فلم يستجب لي" والحديث متفق عليه.
- من موانع إجابة الدعاء كذلك : التوسلات البدعية
يعني أن يدعوا الإنسان بدعاء بدعي محدث , يقول اللهم إني أسألك بجاه فلان أو بجاه فلان , وهذا من الدعاء الذي لا يجوز بإجماع الصحابة رضي اللـــه عنهم وأرضاهم .
فقد أخرج البخاري أن عمر رضي الله عنه و أرضاه جمع الصحابة فصلى بهم الاستسقاء ثم قال " اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا , وإن نبيك قد مات , وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا "
جاء في رواية خارج الصحيح: قال عمر رضي اللــه عنه: " قم يا عباس فادعوا اللــه"
وهذا الحديث يدل أن الصحابة قد أجمعوا على أن النبي صلى اللــه عليه وسلم لا يتوسل به بعد وفاته, لأن هذا الفعل لو كان مشروع لاعترض ولو أحد الصحابة , لقال : لا يا عمر لماذا نتوسل بالعباس ؟ لنتوسل بالنبي صلى اللـــه عليه وسلم حتى بعد وفاته , لكن البخاري وأهل العلم لم ينقلوا أن أحدا من الصحابة اعترض على عمر, مما يدل على أن هذا من إجماعهم رضي اللــه عنهم وأرضاهم .

المسألة الخامسة : آداب الدعاء
للدعاء آداب ينبغي للمسلم الذي يدعوا اللــه تبارك وتعالــى أن يتحلى بها , وأن يلتزم بهذه الآداب التي استخلصها العلماء من كتاب اللــه وسنة نبيه صلى اللــه عليه وسلم .
* ومن هذه الآداب :
- الإخلاص للــــــــه تبارك وتعالــى .
لا يدعوا إلا بإخلاص , كما قال عز من قائل: "وادعوه مخلصين له الدين " الأعراف وكما قال تبارك وتعالــى :" فادعوه مخلصين له الدين " وقال جل في علاه :"فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا "
- ومن آداب الدعاء :
أن يثني على اللــــه تبارك وتعالـــى قبل دعائه
يذكر اللـــه عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى جل في علاه , وهذا امتثال لقوله تبارك وتعالــى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " الأعراف
ولقوله تبارك وتعالــى: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " الإسراء
وقد كان النبي صلى اللـــه عليه وسلم يدعوا اللــه بأسمائه وصفاته فيقول :
" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " , أي أتوسل إليك برحمتك , فقدم عليه الصلاة والسلام اسم الحي القيوم لأن أكثر أهل العلم قالوا أن هذين الاسمين هما الاسم الأعظم الذي إذا دعي اللــه عز وجل به أجاب .
وجاء عن أنس رضي اللــه عنه أنه كان مع النبي صلى اللــه عليه وسلم جالسا , ورجل يصلي ثم دعا " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد , لا إلـه إلا أنـت الـمــنـان بــديــع الــســمــاوات والأرض يا ذا الــجــلال والإكـــرام , يا حــــي يا قــيــوم "
فقال النبي صلى اللـــه عليه وسلم : "لقد دعا اللـــه باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب , وإذا سئل به أعطى". أخرجه أحمد في المسند وأبو داوود وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع _ رحمه اللــــه رحمة واسعة _.
- من آداب الدعاء : استقبال القبلة
وذلك أن النبي صلى اللــه عليه وسلم في بدر حين حمى الوطيس واشتد القتال وبلغت القلوب الحناجر اتجه عليه الصلاة والسلام إلى القبلة فدعا اللــــه تبارك وتعالــى بدعائه المعروف عليه الصلاة والسلام .
- ومن آداب الدعاء كذلك : أن يكون العبد على طهارة
وهذا من استحسان أهل العلم , لأن الدعاء عبادة , وأكمل ما يكون الإنسان في عبادته إذا كان على طهارة.
- ومن آداب الدعاء كذلك : أن يصلي على النبي صلى اللـــه عليه وآله وصحبه وسلم
فقد جاء في الحديث الصحيح " إن الدعاء موقوف بين السماء و الأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك "
صلى اللــــه عليه وسلم , أخرجه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني رحمه اللـــه رحمة واسعة

- ومن آداب الدعاء : أن يلح العبد في دعائه
أن يلح في دعائه للــه تبارك وتعالـى ,يقول أبو الدرداء رضي اللــه عنه وأرضاه : " من يحسن قرع الباب يوشك أن يفتح له , ومن يكثر من الدعاء يوشك أن يستجاب له ".
- ومن آداب الدعاء كذلك : أن يرفع العبد يديه
وكيفية هذا الرفع كما جاء عن بعض أهل العلم " أنه يرفعهما كهيئة السائل المسكين " الذي يسأل الناس , لقول النبي صلى اللـــه عليه وسلم :" إذا سألتم اللــه فسألوه في بطون أكفكم ,ولا تسألوه بظهورها " , وقد تقدم في حديث الرجل " يمد يديه إلى السماء يـــــا رب يـــا رب .. " إلى آخر الحديث , وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " إن اللـــه تبارك وتعالــى حيي كـريــم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ", أو كما قال صلى اللـــه عليه وسلم ورفع اليدين بالدعاء بعض الناس إذا رفع يديه مسح وجهه بعد الرفع , بعد أن ينتهي من دعائه يمسح وجهه بيديه ,وهذا وإن كان قد جاء فيه أحاديث كثيرة إلا إنه لا يصح منها شيء كما بين المحققون من أهل العلم , وقد كان ثابتا عن بعض السلف, ولكن خير الهدي هدي محمد صلى اللـــه عليه وآله وصحبه وسلم .
- ومن آداب الدعاء : أن يعزم العبد في دعائه
ولا يدعوا وهو متردد متشكك , يظن ظنا أن اللـه سيستجيب له , بل أيقن بالإجابة , وأيقني يا أمة اللـه بإجابة الدعاء , لقول النبي صلى اللـه عليه وسلم : " لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت, اللهم ارحمني إن شئت, ليعزم المسألة فإن اللـــه لا مكره له " متفق عليه .
- ومن آداب الدعاء كذلك : أن يتحرى العبد أوقات الإجابة ,وأماكن الإجابة وأحوال الإجابة, والتي ستأتي معنا بإذن اللـــه تعالــى .



* المسألة التي تليها : معرفة أوقات إجابة الدعاء
للدعاء أوقات حري أن يستجاب للعبد فيها , ذكر النبي صلى اللـــه عليه وسلم في سنته واستنبطها العلماء من كتاب اللـه تبارك وتعالــى , مــنـها :
- الدعاء بين الأذان والإقامة :
لقول النبي صلى اللـــه عليه وسلم :
" لا يرد الدعاء بين الأذان و الإقامة " أخرجه أحمد في المسند وصححه الشيخ الألباني رحمه اللـــه رحمة واسعة .
- ومنها الدعاء في السجود :
فعن ابن عباس رضي اللـــه عنهما : أن النبي صلى اللـــه عليه وسلم قال:
" وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم "
وقوله " قمن " : أي حري وجدير .
- ومن أوقات إجابة الدعاء : ما يكون في السحر
لأن اللـــه تبارك وتعالــى قد امتدح المستغفرين بالسحر وفي الأسحار وقال تبارك وتعالــى: " والمستغفرين بالأسحار "
وقال عن عباده المتقين "وبالأسحار هم يستغفرون "
يقول الشيخ السعدي رحمه اللـــه :
وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصيصه ليست لغيره
أفاد ذلك في تفسيره رحمه اللــه رحمة واسعة .
- ومن الأيام والأوقات التي يتحرى العبد بها إجابة الدعاء إن شاء اللــــه تعالـــى :
ما يكون يوم عرفة من يوم عرفة , لقول النبي صلى اللــه عليه وسلم:
" خيـر الدعـاء دعــاء يوم عرفة , وخيـر ما قلت أنا والنبيون من قبلي
لا إلــــه إلا اللــــه وحده لا شــريــك له , له الــمــلــك وله الــحـمـد وهــو على كل شيء قـديــر "
- ومن المواطن التي يتحرى فيها العبد إجابة دعوته :
ما يكون بعد التشهد في صلاته وقبل السلام لقوله صلى اللــه عليه وسلم :
" إذا تشهد أحدكم فليستعذ باللــه من أربع يقول :
" اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات , ومن شر فتنة المسيح الدجال "
وقد بوب الإمام البخاري رحمه اللــه على هذا الحديث في صحيحه بقوله ( باب الدعاء قبل السلام ), ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي اللــه عنه: " يا معاذ إني أحبك في الله فلا تدعن دبر كل صلاة من أن تقول :
" اللهم أعني على ذكرك , وشكرك , وحسن عبادتك "
- ومن الأوقات التي يتحرى فيها العبد إجابة دعوته إن شاء اللـــه تعالــى :
عند نزول الأمطار , ونزول الخيرات لقوله عليه الصلاة والسلام :
" ثنتان لا تردان , أو قال : أو قلما تردان , وذكر منها ووقت المطر" أخرجه أبو داوود .
- وكذلك من الأوقات التي حري أن يستجاب الدعاء فيها :
ما يكون قبل الإفطار لقوله عليه الصلاة والسلام :
" إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد " أخرجه ابن ماجه .

* وهناك أماكن جاء أن الدعاء يستجاب فيها :
وهي المسألة التالية :
* المسألة التالية : أن نعرف الأماكن والمواضع التي جاءت الأدلة على أن الدعاء يستجاب فيها
- من ذلك ما يكون على الصفا والمروة لحديث جابر
- ومنه ما يكون في المشعر الحرام :
كما جاء في حديث جابر في وصفه لحجة النبي صلى اللـــه عليه وسلم أنه استقبل القبلة , ودعا وكبر وهلل ووحد الله فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا , فدفع قبل أن تطلع الشمس وهذا مصداق لقوله تبـارك وتـعـالـى : " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام "
قال الطبري رحمه اللــه : يعني بذلك جل ثناؤه "فإذا أفضتم" فكررتم راجعين من عرفة إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه " فاذكروا الله " يعني بذلك الصلاة والدعاء عند المشعر الحرام .
- ومنها كذلك : بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى
- ومن الأوقات كذلك وهذا شيء فات : ما يكون يوم الجمعة
والساعة التي خصها النبي صلى اللــه عليه وسلم فيها ، وفي تحديدها خلاف كبير لا أظنه يخفى عليكم .
- ومنها كذلك : ليلة القدر
-ومن الأحوال التي يرجى فيها الدعاء : عند القتال , في ساحات القتال
_أسأل اللـــه أن ينصر المسلمين و الإسلام _, فقد قال عليه الصلاة والسلام :
" ثنتان قلما تردان ، الدعاء عند النداء ( يعني عند الأذان ) ، وعند البأس حيث ينحر بعضهم بعضا " أو كما قال صلى اللـه عليه وسلم .

* المسألة التالية : من يستجاب له ؟ أو بعض الأشخاص الذين جاء في الشرع أنهم يستجاب لهم :
- مــن ذلك : المسافر
فقد جاء في الحديث السابق: " ودعوة المسافر ".
- ومن ذلك كذلك : دعوة الوالد لولده
لقوله صلى اللـــه عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن, وذكر منها دعوة الوالد لولده ", لذلك ينبغي للآباء والأمهات أن يجتهــدوا للدعــاء للأولاد والبنات , يجتهدوا للدعاء لهم بالصلاح والاستقامة والسعادة في الدنيا والآخرة وأن يقيهم اللــه تبارك وتعالـى من الشرور .
- ومن ذلك ممن يستجاب لهم : من يدعوا لأخيه في ظهر الغيب
فعن أبي الدرداء رضي اللــه عنه قال : قال رسول اللــه صلى اللــه عليه وسلم :
" ما من عبد مسلم يدعوا لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك و لك بمـثل "
أخرجه مسلم ,وقوله بظهر الغيب ( أي في غيبة المدعو له ) يدعو لأخيه دون أن يعلم .
- وممن يستجاب لهم كذلك : الصائم، والمظلوم، والإمام العادل
فعن أبي هريرة رضي اللــه عنه قال : قال صلى اللــه عليه وسلم :
" ثلاثة لا ترد دعوتهم , الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر , ودعوة المظلوم يرفعها اللــه دون الغمام يوم القيامة ، وتفتح لها أبواب السماء ويقول : بعـزتي لأنصرنك ولو بعد حين " الحديث أخرجه أحمد والترمذي وحسنه الشيخ الألباني رحمه اللــه رحمة واسعة .
- وممن يستجاب لهم كذلك : المضطر
الذي إذا أصابه الاضطرار لا يدعوا إلا اللـــه سبحانه وتعالـــى
قال عز من قائل : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " النمل
فالمضطر حري أن يستجاب وتسجاب دعوته بأذن اللــه تبارك وتعالــى .

* بعد ذلك ننتقل إلى المسألة الأخيرة :
* المسألة الأخيرة : منهيات في الدعاء
يعني أمور نهى الشرع عنها في الدعاء , مــنـهـا :
- النهي عن هجر الدعاء مطلقا :
من الناس من لا يدعو اللـــه تبارك وتعالــى , وهذا يُذكَّر بقوله عز من قائل :
" وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ".
- ومن الأمور التي ينهى عنها : هجر الدعاء حال اليسر والرخاء
من الناس من لا يدعو اللـــه تبارك وتعالــى إلا بحال الاضطرار ، أما في حال الرخاء فإنه لا يدعو اللـــه عز وجل ، وقد قال تبارك وتعالــى: " وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعونا إلى ضر مسه ".
- ومن ذلك أيضا النهي عن : العجز والتكاسل في الدعاء
لقول النبي صلى اللــه عليه وسلم :" أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخلهم من بخل بالسلام " رواه أبو يعلى والطبراني وابن حبان وصححه الشيخ الألباني رحمه اللــه .
- ومن المنهيات كذلك : النهي عن الاعتداء في الدعاء
قال تــعــالــى : " ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين "
أي: لا يحب المعتدين في الدعاء
وجاء عن عبد اللــه ابن مغفر رضي اللـــه عنه وأرضاه أنه سمع ابنه يدعو فيقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة أو كما قال , فقال له رضي اللــه عنه وأرضاه: أي بني سل اللــه الجنة وتعوذ باللــه من النار فإني سمعت رسول اللــه صلى اللــه عليه وسلم يقول : " سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور ، أو قال في الطهور والدعاء " رواه أحمد أبو داوود وابن ماجه وحسنه الشيخ الألباني .
وهذا يكثر كثيرا في هذه الأيام اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها وروحها وريحانها و و و و ... إلى آخره من التكلفات التي لا يقرها الشرع .
- ومن الاعتداء في الدعاء يا إخوان : أن يدعوا الإنسان بأمر محرم , يدعو اللــه أن يمكنه من شرب الخمر , أو يدعو اللــه تبارك وتعالــى أن ييسر له السفر لفعل المحرمات , أو يدعوا اللــه أن يوفقه في تجاره محرمة , أو غير ذلك من الأمور حتى وصلنا أيها الأخوة و الأخوات إلى حال مزرية عند بعض الناس ممن انتكست فطرهم _ نسأل اللــــه لهم الهداية _, فتجد البعض يصرح يقول أنا الحمد لله أصدرت شريطاً غنائياً ولله الحمد والمنة ! , وتقول أنا من فضل الله مثَّلت مسرحية ومثَّلتُ فيه دوراً .. إلخ , تحمد الله على المعصية ويحمد الله تبارك وتعالى على المعصية _ نسأل اللــه لهم الهداية _.
- ومن الاعتداء في الدعاء : ما ذكره أهل العلم من أن الإنسان
يدعوا بأمر يمنعه الشرع كأن يقول : اللهم اجعل ابني نبيا !
أو يدعوا بأمر لا يقره الشرع كأن يقول : اللهم لا تدخل فلاناً الجنة , والمدعو عليه مسلم وقد تكفل اللــه عز وجل بدخول المسلمين جميعًا الجنة حتى ولو مس العذاب منهم من مسّ .
- ومن الأمور التي ينهى عنها كذلك : النهي عن دعاء غير اللـــه تعالــى
وهذا حقه أن يُقدَّم , وقد تقدم أن هذا من الشرك باللــه تبارك وتعالــى
قال عز من قائل: " قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا " الجن
و قال تعالــى : " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " المؤمنون
و قال عز من قائل : " ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ".
- ومن الأمور التي ينهى عنها في الدعاء :
أن يدعو الإنسان على نفسه أو على ماله أو على ولده أو يدعو على غيره ظلما ً
فإن هذا من الدعاء الذي جاء النهي عنه , قال تبارك وتعالــى : " ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا " الإسراء .
جاء في تفسير هذه الآية عن كثير من أهل العلــم أنهم بينوا أن هذا دعاء المتضجر الذي يدعو اللـه عز وجل في حال التضجر, فربما دعا على نفسه أو دعا على أولاده أو دعا على ماله أو دعا على خدمه , وقد قال صلى اللــه عليه وسلم :
" لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم , لا توافق من اللـــه ساعة فيستجيب لكم " رواه مسلم عن جابر رضي اللـــه عنه وأرضاه .
- ومن الأمور التي ينهى عنها في الدعاء : الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم
لقوله صلى اللـــه عليه وسلم : " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل " .
وهذه رواية أخرى عند مسلم عن أبي هريرة رضي اللــه عنه وأرضاه, فمن يدعو بإثم بمعصية يقول : اللهم أوقع فلان في الزنا , أو اللهم أفضح فلانا _ والعياذ باللــه_ بأمر لا يستحقه, أو يدعو أن يشرب فلان الخمر أو غير ذلك من الأمور , هذا كله لا يجــوز ,أو يدعوا بقطيعة رحم , وقد تقدمت الإشارة إليها .
- ومن ذلك أيضا : النهي عن تعليق الدعاء
وبيان أن هذا التعليق اعتداء في الدعاء يعني يقول
اللهم اغفر لي إن شئت , أو يقول : اللهم ارحمني إن شئت ، أو يقول : اللهم ارزقني إن شئت , أو يقول : اللهم وفقني يا رب وفقني إن شاء اللــه , تعليق الدعاء على المشيئة قال فيه النبي صلى اللــه عليه وسلم : " إذا دعــا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن : اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له سبحانه" متفق عليه عن أنس .
- ومن الأمور التي ينهى عنها : النهي عن الاستعجال في الإجابة
وقد تقدم .
- ومن الأمور التي ينهى عنها كذلك في الدعاء :
أن يدعو اللـــه وهو في حال غفلة من قلبه وحاله
وقد قال صلى اللـــه عليه وسلم : " فإن اللــه تعالــى لا يستجيب دعوة قلب غافلٍ لاهٍ " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

* بقيت مسألة : لعلي أرجئها , وهي أخطاء في الدعاء ,تقدم الإشارة إلى بعضها .

وأسأل اللــه تبارك وتعالــى أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه , وأن يجعلنا ممن يعمل بما يعلم , ويتعاون مع إخوانه على البر والتقوى إنه ولي ذلك والقادر عليه .
واللــه تعالــى أعلم, وصلى اللـــه وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
واسمحوا لي على الإطالة وجزاكم اللــه خيراً على حسن الاستماع .



ثم قال الأخ الذي يقدم :
بارك الله فيكم وجزا الله الشيخ عبد الله خير الجزاء على ما قدّم
نستبيحك عذراً بطرح الأسئلة يا شيخ
الشيخ _ وفقه الله _ : أبشر إن شاء الله .

الأسئلة :

السؤال الأول :
شيخنا حفظكم الله سائل يسأل , ما حكم الدعاء بعد العبادات وتخصيص الدعاء بعد الصلوات الفرائض وقولهم إنها مستجابة ؟
الجواب : الصحيح والله أعلم ما تقدمت الإشارة إليه من كلام الإمام البخاري وقوله : (باب الدعاء قبل السلام ) , وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " دبر كل صلاة " أي في آخر كل صلاة , لأن دبر الشيء منه فيكون هذا في آخر الصلاة , أما الدعاء بعد الصلوات فهذا لا بأس به بشرط أن لا يلتزمه الإنسان , أن لا يلتزم رفع يديه بعد كل صلاة , والله تعالى أعلم .
السؤال الثاني :
أحسن الله إليك , شيخنا حفظكم الله سائل يسأل يقول : هناك كتيبات خاصة بالأدعية منها ما هو ثابت صحيح ومنها ما هو غير ثابت , فما حكم اقتناء هذه الكتيبات خصوصاً في الحج والعمرة ؟ لأن من الناس من يقول : لا أعرف بما أدعو , أفيدونا بارك الله فيكم ؟
الجواب : لا بأس أن يدعو الإنسان من هذه الكتيبات بشرط أن يفهم الدعاء , وشيخ الإسلام له كلام مهم جدًّا يقول يعني معنى الكلام أن الله تبارك وتعالى ينظر في دعاء العبد إلى قلبه و ما يرده وليس إلى لفظه , لا ينظر إلى لفظه , ولذلك شيخ الإسلام يرى أن التكلف في السجع أن هذا مما ينهى عنه , التكلف في السجع في الدعاء أنه مما ينهى عنه , والله أعلم , لذلك هذا, هذه الكتيبات إذا كان الإنسان يعقل ما فيها من أدعية فلا بأس بذلك إن شاء الله .

السؤال الثالث :
أحسن الله إليكم شيخنا سائل يسأل يقول : هل يجوز أثناء الدعاء أن أقول عاجلاً غير آجل , أم أنه يعتبر من الاستعجال من الموانع في الدعاء ؟
الجواب : بل هذا من الاستعجال الذي ينبغي أن يُترك , والله أعلم .
السؤال الرابع :
أحسن الله إليكم سائل يسأل يقول هل يجوز لي الدعاء بالتفصيل دون الإجمال , مثلاً أريد شيئاً بعينه دون الآخر, فهل يجوز الدعاء بالاسم ؟
الجواب : يجوز الدعاء بالاسم مثل أن يقول الإنسان ( اللهم ارزقني الزواج من فلانة , أو تقول المرأة اللهم ارزقني الزواج من فلان ) , ما فيه بأس
لكن الكلام في التفصيل من نهى عن التفصيل من أهل العلم نهى عن التفصيل في أحوال الآخرة يقول ( اللهم إني أسألك الجنة وما فيها من نعيم وما فيها من أنهار وما فيها من كذا ...) هذا التفصيل هو الذي ينهى عنه , والله أعلم .
السؤال الخامس :
أحسن الله إليكم سائل يسأل يقول : قيل أن سؤال المقال أفضل من سؤال الحال , أي أقول (يا رب أنت أعلم بحالي), أفضل من أن أقول يا رب اشفني, يا رب ارزقني, فهل هذا صحيح ؟
الجواب : ليس بصحيح , لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً دعوا الله عز وجل بلسان الحال , جميعاً ومنهم من سأل الله الشفاء , ومنهم من سأل الله تبارك وتعالى أموراً دنيوية من صلاح الذرية والزوجات وغير ذلك , ومنهم من سأل الله تبارك وتعالى أموراً أخروية , وخير الهدي هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
السؤال السادس :
سائل يسأل يقول : هل يجوز قول هذا الدعاء : ( اللهم اجعل لي علامة فيما عاداني) , وما صحة دعاء : ( اللهم لا أسألك رد القضاء لكني أسألك اللطف فيه ) ؟
الجواب : أما الأول فهذا من الاعتداء في الدعاء , اللهم اجعل لي علامة فيمن عاداني , هذا من الاعتداء في الدعاء , وهو مما لا ينبغي ولا يجوز
وأما الثاني اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه , فهذا ليُعلم أولاً أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة , بل هو من البدع التي نهى عنها أهل العلم , فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه: ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ) , والله تعالى أمرنا أن نستعيذ به من شر ما خلق من كل شيء , فهذا الدعاء مما ينهى عنه العلماء , والله تعلى أعلم .
السؤال السابع :
أحسن الله إليك سائل يسأل يقول هناك أدعية مخصوصة تقال مثل أو بعد الاختبارات لتسهيل الاختبارات , فهل هذه صحيحة ؟
الجواب : ليست بصحيحة , بل الإنسان يدعو الله عز وجل أن ييسر الاختبار( اللهم يسر لي هذا الاختبار , اللهم ارزقني فيه الدرجة الممتازة مثلاً , اللهم وفقني لدراسته ) لا بأس بذلك , أما تخصيص أدعية معينة فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
السؤال الثامن :
أحسن الله إليك شيخنا سائل يسأل يقول : إذا دعا شخص و توسل بأحد الأشخاص وهو يعلم أن ذلك حرام , فما هو جزاؤه ؟
الجواب : جزاؤه أو يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل , أما جزاؤه فهذا عند الله تبارك وتعالى , لا نعلم عن حاله , الله أعلم , لكن الواجب عليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى من ذلك , والتوسل - ولاّ يكفي هذا تفضل يا شيخ .
السؤال التاسع :
أحسن الله إليكم سائل يسأل يقول: إذا كان العبد يكثر ويكثر الدعاء ويحسن الظن ويوقن بالإجابة إلا أن مرات يحصل تلبس بعد الإنتهاء من الدعاء كأن يعترض له الشيطان بأفكار في ذات الله وخوض فيما لا يعلم, كيف التخلص من هذا يا شيخ ؟
الجواب : من علامات اندحار الشيطان أن كيده يرجع إلى الوسوسة , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة " وهذا الذي جاء في السؤال سواء من السائلين أو السائلات قد حصل لبعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وعلاج هذا أمر ميسور وهو أن يستعيذ بالله من الشيطان ويُشغل نفسه بما هو نافع يقرأ القرآن يتدبر القرآن يقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في كتب العلم , ولا يسمح لنفسه أن تنشغل في هذه الأمور , ثم أنا أسألكم بالله يا إخوان : هل فيكم أحد يستطيع أن يحدثنا عن روحه , يعني الروح إلي بين جنبيه الآن, الروح إلي كل واحد فينا الآن فيه روح , هل منكم أحد يستطيع أن يخبرني ما لون هذه الروح ؟! كم طول هذه الروح ؟ كم وزنها ؟ ما شكلها ؟ الجواب : لا, وين العقول ! إذا كان العقل لا يستطيع أن يدرك هذه الروح التي يتكلم بها ويتنفس بها وينام بها, فكيف العقل يرد أن يُقحم نفسه بذات الله جل وعلا , وفي حقيقة صفاته تبارك وتعالى , لا شك أن العقل لا مجال له في ذلك , والله تعالى أعلم .
السؤال العاشر :
أحسن الله إليكم سائل يسأل يقول : إذا كان هناك شخص ملتزم وحصل له أذى وجراح من شخص ملتزم نفسه بالشر , أو تحسبه عليه, هل إذا دعا عليه يأثم ؟ أو يحصل في إيمانه شيء ؟
الجواب : الإنسان إذا اعتدى عليه فهو بين مقامين , مقام الفضل ومقام العدل , مقام الفضل : أن يعفو عنه وقد قال تبارك وتعالى في صفات المتقين :
" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين "
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزا " عز في الدنيا والآخرة.
والمقام الثاني : وهو مقام العدل أن يحاول أن ينتقم من هذا الإنسان بقدر ما آذاه في الطرق , أو بالطرق المشروعة , فهذا لا بأس به, ومن هذه الطرق أن يدعو عليه , إلا أنني أوصي السائل أو السائلة أن يحتسب الأجر عند الله , يا أخواني الأنبياء الله تبارك وتعالى جعل لهم أعداءً من المجرمين , والصالحون كذلك جعل الله لهم أعداءً , فالإنسان يصبر ويحتسب الأجر, واعلم أن هذا الإنسان ما سلطه الله عليك إلا بذنب اقترفته , واعلم أنك بهذا الابتلاء ستُكَفَّرُ ذنوبك إن شاء الله وتُرفع درجاتك بحول الله وقوته ,فاصبر واحتسب وإياك أن تنتقم لنفسك إياك أن تنتقم لنفسك , فتعتدي في هذا الانتقام , والله تعالى .
السؤال الحادي عشر :
أحسن الله إليك سائل يسأل يقول هناك من يزعم أن سؤال الميت يجوز ويُنتفع به لأن موسى عليه السلام وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج إلى أن يسأل ربه لتخفيف الصلاة ؟
الجواب : موسى يوم سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو هذا الحوار كان بين أحياء ولا أموات ؟ كان بين أحياء فلا علاقة بهذا الأمر , الصحابة رضي الله عنهم كان بين ظهرانيهم أعظم ميت عرفه التاريخ وهو النبي صلى الله عليه وسلم
" إنك ميت وإنهم ميتون " , ومع ذلك الصحابة حصل بينهم ما حصل رضي الله عنهم وأرضاه, ومر بالمدينة عام سُمِّي عام الرمادة , ومروا بظروف قاسية ولا مرة صحابي واحد يأتي لأعظم ميت فيقول له يا رسول الله أفعل لنا كذا أو كذا هل هذا الفقه غاب عن الصحابة رضي الله عنهم حتى يدركه من بعدهم ! , حتى أن عمر الخليفة الراشد حين أراد أن يتوسل بدعاء الرجل توسل بدعاء العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا يدلك على تعظيم الصحابة لآل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم, لم يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بجواره عليه الصلاة والسلام, فهذا الكلام يا إخواني يعني كلام لا يقبله مسلم فَقُهَ كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, والله أعلم .
السؤال الثاني عشر :
أحسن الله إليكم سأل يسأل يقول : ما أنواع الوسيلة الجائزة في الدعاء إذا أصيب أحد بعين , فهل يجوز له أن يسترقي من رجل آخر؟ , وما هي الأدعية المأثور عند إصابة العين ؟
الجواب : أما أنواع الوسيلة , أو يقال بعبارة أخرى: التوسل المشروع, فقد ذكر العلماء منه ثلاثة أنواع :
النوع الأول : أن تتوسل إلى الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما قال عز من قائل: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ".
والنوع الثاني : أن تتوسل إلى الله تبارك وتعالى بعملك الصالح, وهذا كثير في القرآن , ومن أقرب الأمثلة عليه قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة.
والقسم الثالث من أنواع التوسل: وهو التوسل إلى لله بدعاء الرجل الصالح, فإن هذا لا بأس به, تقول له يا فلان ادع الله لي , بل والصحيح أن هذا كذلك لا كراهة فيه , لأن الصحابة فعلوه مع النبي صلى الله عليه وسلم, كما قال عكاشة رضي الله عنه وأرضاه : يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم, فهذا لا بأس به مطلقاً خلافاً لمن يعني ذهب إلى أنه مكروه من أهل العلم _عفا الله عنا وعنهم_ .
هذه ثلاثة أقسام من التوسل المشروع والوسيلة المشروعة.
إذا أصيب أحد بعين فهل يجوز له أن يسترقي من رجل آخر؟
نعم لا بأس بذلك يسترقي ولا بأس بذلك , الذي جاء في المسترقي أنه لا يكون من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب, أما الجواز فإنه لا بأس بذلك .
وما هي الأدعية المأثورة عند إصابة العين ؟
ما ورد دعاء معين, إنما إذا عُرِفَ من أصابه بالعين فإنه يطلب منه الوضوء , وإن كان الأمر فيه حرج فإن التجربة قد أثبتت أن سؤر العائن الذي أصاب بالعين سواء كان رجل أو امرأة التجربة أثبتت أنه إذا شرب من سؤره أن الله تبارك وتعالى يدفع عنه هذا الأمر وهو من الأمور التي لا بأس بها, والله تعالى أعلم .
السؤال الثالث عشر :
أحسن الله إليك سائل يسأل يقول: كيف يعرف الرجل أن دعاءه قد استجيب ؟
الجواب : أولاً:اللائق بالمؤمن أن يحمل هم الدعاء , وأما الإجابة فهو كما تقدم أن لن يخلو من ثلاثة ثمار مباركة : إما أن يعجل له الإجابة, وإما أن تدخر له يوم القيامة, وإما أن يصرف الله تبارك وتعالى عنه من السوء بقدر دعوته, فهو يحمل هم الإجابة, يحمل هم الدعوة والدعاء, ويبذل الأسباب التي تكون بأذن الله عوناً لقبول دعوته ويجتنب موانع استجابة الدعوة , أما هل استجاب الله له أم لا ؟ فهو لا يحمل هذا الهم إلا أنه إذا دعا بأمر دنيوي واستجاب الله دعوته سيتحقق الأمر إن دعا الله تبارك وتعالى بوظيفة معينة وتحصلت هذا معناه أن الله تبارك وتعالى استجاب هذه الدعوة, فالإنسان يحمل هم الدعاء ويُوكل الإجابة على الله تبارك وتعالى, والله أعلم .
السؤال الرابع عشر :
سائل يسأل يقول أحسن الله إليكم ورفع الله قدركم , ما هي صفات رفع اليدين في الدعاء مع ذكرها وصفا وتطبيقا ؟ غفر الله لنا ولك .
الجواب : الذي جاء أن الإنسان يرفع يديه كهيئة السائل المسكين بعضهم قال " هكذا " كأنه " يسأل يقول يعطوني " وبعضهم قال " هكذا " يسأل هكذا ,والله تعالى أعلم, المهم هو أن يرفع يديه , ومما ينهى عنه وقد تقدم في الحديث أن الإنسان يدعوا بظهور كفيه هذا خطأ, بل يدعوا ببطون كفيه, هكذا يعني لا يجعل بطن الكف إلى الأسفل ويدعوا لا, العكس هو الصحيح, والله أعلم .
السؤال الخامس عشر :
سائل يسأل أحسن الله إليكم هل على المرأة بعد قراءة الفاتحة في الصلاة قول: " آمين " أم هي لصلاة الجماعة فقط ؟
إذا دخل شخص على مجموعة جالسين فهل عليه مصافحتهم جميعاً أم يسلم عليهم فقط دون المصافحة , وإذا صافحهم هل يقع في الخطأ ؟
الجواب : المرأة يشرع لها أن تقول " آمين " في صلاتها ولكن لا تجهر بذلك كما أنها لا تجهر في القراءة
وأما دخول الإنسان على قوم جالسن فهل يصافحهم أم لا ؟
أظن السائل يعرف الخلاف الوارد في ذلك ,الأقرب والله تعالى أعلم أنه يصافحهم واحداً تلو الآخر , والله تعالى أعلم .

السؤال السادس عشر :
أحسن الله إليك سائل يسأل يقول: ما حكم من يسجد عند تحقق الهدف في المباريات ويزعم أنه يسجد لله شكرا ؟
الجواب : لا شك أن هذا اللاعب الذي فعل هذا الفعل أنه يريد الخير , لا شك أن هذا دليل على وجود خير فيه , لكن بعض أهل العلم استنكر هذا الفعل أن يسجد لتحقيق أو تسجيل في مرمى الخصم أو غير ذلك من الأمور والواقع يا إخوان أن هؤلاء اللاعبين _هدانا الله و إياهم _ يقلدون الكفار , الكفار إذا سجل أحدهم صلى صلاة النصارى المعروفة التثليث , فمن المسلمين من بدأ ينحوا هذا المنحى , لا شك نيتهم نحسبهم كذلك أنها صالحة لكن هذا الفعل لا ينبغي , والأقبح أن بعضهم يسجد للجمهور _والعياذ بالله _ وهذا الفعل من الشناعة بمكان و يُخشى على فاعله الكفر _ والعياذ بالله _ والله تعالى أعلم .

(( جزاكم الله خير الجزاء شيخنا عبد الله و حفظكم الله وجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم " يوم لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ))

بنت الحميراء والزهراء
07-13-2010, 01:45 PM
ماشاء الله تبارك الله على كلامـه
الكلمات سهله ومفهومه بارك الله فيه وكثّر الله من امثاله ...

يعطيـك العــافيه اخي فديتكم يالصحابه ...