راجية الله
03-25-2010, 04:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين لم تعهد البشرية في تاريخها كتابا كان له من التعظيم والعناية والخدمة مثل ما كان للقرآن الكريم ، منذ نزوله إلى يومنا هذا حفظا وفهما وتدبرا ، وتنافسا في تفسيره وشرح آياته وبيان فضله، ووجوه إعجازه ، واستنباط معانيه ، إلى غير ذلك مما يتعلق بالقرآن الكريم .
لقد وصف الله عزوجل القرآن بأوصاف عدة ، حري بالمسلم أن يقف عندها متأملاً عظمة هذا الكتاب العظيم ، ومتدبرًا ما فيها من الآيات والذكر الحكيم .
يقول جل ذكره واصفا القرآن { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } (سورة ص 67) إلى غيرها من الآيات المبينة عظمة القرآن ، فهو هدى للناس ، ونور مبين وموعظة وشفاء ورحمة وفرقان .. الى غير ذلك من الأوصاف الجليلة التي ينبغي أن يقف أمامها المسلم متدبرًا ومتأملاً .
واقتضت حكمته سبحانه أن يكون نزوله في أعظم الأزمان وأشرف الشهور {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة 185) .
وكان نزوله في أعظم ليلة من هذا الشهر المبارك فقال سبحانه { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (سورة القدر)
وبعث به أعظم رسول صلى الله عليه وسلم { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآن ُلأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } (الأنعام 19)
وتحدى الثقلين أن يأتوا بمثله ولو اجتمعوا لذلك { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } (الاسراء 88 )
وبين عظم شأنه وجلاله قدره حتى إنه لو نزل على الجبال الصم لتصدعت { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (الحشر:21)
وقد فضل الله القرآن على غيره من الكتب وجعله ناسخا لها ومهيمنا عليها فقال تعالى { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه} (المائدة 48)
مـن هم أهـل الـقــرآن
قال ابن القيم : قال بعض السلف : نزل القرآن ليُعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم العاملون به ، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب ، وأما من حفظه ولم يفهمه ، ولم يعمل بما فيه فليس من أهله ، وإن أقام حروفه وإقامة السهم ) زاد المعاد
فـــضــل تــلاوة الــقــرآن
إن تلاوة القرآن الكريم من أفضل العبادات ، وأعظم القربات، إن الله تعالى رتب على قراءة القرآن أجرًا كبيرًا ، فكرم الله تعالى عظيم ، ومنتّه واسعة ، وعطاؤه بلا حساب ، حتى أن القارئ الذي يجد في قراءة القرآن مشقة وصعوبة له أجران، أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال صلى الله عليه وسلم ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو شاق عليه فله أجران ) ذكر أهل العلم أن الأجرين احدها على القراءة والثاني لمشقتها على القارئ .
وقال صلى الله عليه وسلم ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان تحاجان عن أصحابهما) رواه مسلم ، فأي فوز لمن كان له القرآن الكريم شفيعا .
حملة القرآن القائمين عليه التالين له هم أهل الله وخاصته ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله تعالى أهلين من الناس : أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني - وليس المقصود التلاوة فقط بل مع الفهم والتطبيق .
ان معلم القرآن ومتعلمه فانهما من افضل الناس وارفعهما مكانة ، فعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري
ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأجرالعظيم المترتب على قراءة القرآن فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) رواه الترمذي ، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم .
أخي المؤمن : انت طيب في معدنك ، وكريم على من خلقك ، لكن هل علمت أن القرآن يزيد في جمالك ، ويزكي رائحتك ، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب ) متفق عليه
سؤال : مالحكمة من تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كتفاحة مثلا ؟
الجواب : فوائد الأترجة :
1- يــتـــداوى بقــشرهـــا
2- يستخرج من حبها دهن له منافع .
3- وقيل ان الجن لاتقرب البيت الذي فيه الأترجة ، فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين .
4- غلاف حبه ابيض فناسب قلب المؤمن .
5- فيها من المزايا : كبر جرمها وحسن منظرها ولين ملمسها ولها منافع اخرى .
ثمرات تلاوة القرآن الكريم
1- نزول الرحمة ، والسكينة ، وحفتهم الملائكة ... وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرحمة تغشى حلقات القرآن أي تعمهم جميعًا ، وأن الملائكة تحيط بهم تشريفًا لهم (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله .... تكملة الحديث)
وقال تعالى ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الأعراف204 ، نزلت هذه الآية تأمر بالاستماع والانصات الى قراءة القرآن وأوجبت الرحمة لمن يستمع وينصت لأن ( لعلّ ) من الله واجبة ، قال الليث بن سعد : يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن .
2- كتاب الله شفاء للنفوس من الشهوات ، ودواء للقلوب من الأهواء والشبهات ، وعلاج للأبدان من الأمراض قال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين} (الاسراء82)
وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ( الإخلاص والمعوذتين ) ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما من رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .
3- أنه حفظ من الشياطين وشرورهم ، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم البيوت التي لا يقرأ فيها القرآن بالمقابر لانقطاع الأموات عن العبادة والتلاوة ، نفور الشياطين من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة فقال (لا تجعلوا بيوتكم مقابر ان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) رواه مسلم
4- القرآن يحصن القلب من الشرك والأمراض المتنوعة ، ويحصن البيت من الشياطين ، ويحصن النفس والمال كما في حديث حراسة زكاة رمضان وفيه ( إذا اويت الى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) رواه البخاري
5- ما أعده الله لقارئه من الأجر العظيم والثواب الجزيل، فياليت شعري ونحن نعرف ما لقارئ القرآن من الأجر ، فهل نحن نواظب على قراءة القرآن ، فلا يمر بنا يوم إلا وقد قرأنا القرآن منه جزءً وتمعنًا بما فيه ..
تـــدبـــر الــقــرآن
> قال ابن القيم : من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى (قراءة القرآن بخشوع وتدبر وتفهم)
> قال الحسن بن علي رضي الله عنه: أن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها في النهار.
> انه لشيء عظيم باهر - لو تأملنا - أن يخص الإله الكبير المتعالي مالك الملك سبحانه هذا الإنسان الصغير القليل بخطابه وكلامه ، وأن يحبوه ويمنحه شرف التحدث إليه ومناجاته . قال تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (سورة محمد 24) قال القرطبي : دلت هذه الآية على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه . أهـ
> إن من أكبر الدلائل على محبة القرآن : السعي إلى تفهمه وتدبره والتفكر في معانيه ، كما أن من دلائل تلك المحبة أو عدمها الأعراض عن تدبره وتأمل معانيه . قال تعالى ذامًا المنافقين على عدم تدبر القرآن { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرًا }(سورة النساء 82)
* مسألة وأكثر أهل العلم على أن إحسان القراءة وفهمها أفضل من كثرة القراءة بغير فهم .
قال ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما: لأن أقرأ سورة وأرتلها وأتدبرها أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله .
أسباب تعين على تدبر القرآن
1- حضور القلب : وأن يستحضر المسلم حال القراءة أن الله سبحانه وتعالى يخاطبه وحده بهذا القرآن
2- أن لا يستعجل القارئ ويسرع في القراءة .. قال ابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم يُقطع قراءته ويقف عند كل آية فيقول ( الحمدلله رب العالمين ) ويقف ( الرحمن الرحيم ) ويقف ( مالك يوم الدين ) ويقف .
3- الوقوف عند آيات الوعد والوعيد ليسأل الله عند الوعد ويستعيذ به عند الوعيد .
مقترح :
لو خصصت كل يوم قراءة خمس آيات من التفسير المختصر لا تتجاوز عشر دقائق لكان في الشهر (150) آية تتعرف على تفسيرها وتلخص ما تحتاج إلى مراجعته لكان في ذلك إنجاز كبير ، ومكسب عظيم .
هــجـــر الـــقــرآن
المعرضون عن القرآن الهاجرون له قد شكاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عزوجل { وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا } (سورة الفرقان)
> قال ابن القيم : هجر القرآن أنواع
1) هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .
2) هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به
3) هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه .
4) هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه .
5) هجر الاستشفاء به من جميع أمراض القلوب .
هذا كله داخل في قوله (وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا) وهذا كله بالإضافة إلى هجر التلاوة .
> تنبيه : وهناك لون من هذا الهجر كثر وشاع في عصرنا يتمثل في وضع المصحف في مكان معين للتبرك بوجوده فحسب ، كأن يوضع على رف في البيت أو في مؤخرة السيارة أو مقدماتها حتى يعلوه التراب والغبار بما يشهد بأنه مهجور .. وهذا من سوء الأدب مع كتاب الله ، قال ابن الجوزي : من كان عنده مصحف ينبغي له أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيره لئلا يكون مهجورًا .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين لم تعهد البشرية في تاريخها كتابا كان له من التعظيم والعناية والخدمة مثل ما كان للقرآن الكريم ، منذ نزوله إلى يومنا هذا حفظا وفهما وتدبرا ، وتنافسا في تفسيره وشرح آياته وبيان فضله، ووجوه إعجازه ، واستنباط معانيه ، إلى غير ذلك مما يتعلق بالقرآن الكريم .
لقد وصف الله عزوجل القرآن بأوصاف عدة ، حري بالمسلم أن يقف عندها متأملاً عظمة هذا الكتاب العظيم ، ومتدبرًا ما فيها من الآيات والذكر الحكيم .
يقول جل ذكره واصفا القرآن { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } (سورة ص 67) إلى غيرها من الآيات المبينة عظمة القرآن ، فهو هدى للناس ، ونور مبين وموعظة وشفاء ورحمة وفرقان .. الى غير ذلك من الأوصاف الجليلة التي ينبغي أن يقف أمامها المسلم متدبرًا ومتأملاً .
واقتضت حكمته سبحانه أن يكون نزوله في أعظم الأزمان وأشرف الشهور {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة 185) .
وكان نزوله في أعظم ليلة من هذا الشهر المبارك فقال سبحانه { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (سورة القدر)
وبعث به أعظم رسول صلى الله عليه وسلم { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآن ُلأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } (الأنعام 19)
وتحدى الثقلين أن يأتوا بمثله ولو اجتمعوا لذلك { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } (الاسراء 88 )
وبين عظم شأنه وجلاله قدره حتى إنه لو نزل على الجبال الصم لتصدعت { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (الحشر:21)
وقد فضل الله القرآن على غيره من الكتب وجعله ناسخا لها ومهيمنا عليها فقال تعالى { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه} (المائدة 48)
مـن هم أهـل الـقــرآن
قال ابن القيم : قال بعض السلف : نزل القرآن ليُعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم العاملون به ، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب ، وأما من حفظه ولم يفهمه ، ولم يعمل بما فيه فليس من أهله ، وإن أقام حروفه وإقامة السهم ) زاد المعاد
فـــضــل تــلاوة الــقــرآن
إن تلاوة القرآن الكريم من أفضل العبادات ، وأعظم القربات، إن الله تعالى رتب على قراءة القرآن أجرًا كبيرًا ، فكرم الله تعالى عظيم ، ومنتّه واسعة ، وعطاؤه بلا حساب ، حتى أن القارئ الذي يجد في قراءة القرآن مشقة وصعوبة له أجران، أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال صلى الله عليه وسلم ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو شاق عليه فله أجران ) ذكر أهل العلم أن الأجرين احدها على القراءة والثاني لمشقتها على القارئ .
وقال صلى الله عليه وسلم ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان تحاجان عن أصحابهما) رواه مسلم ، فأي فوز لمن كان له القرآن الكريم شفيعا .
حملة القرآن القائمين عليه التالين له هم أهل الله وخاصته ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله تعالى أهلين من الناس : أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني - وليس المقصود التلاوة فقط بل مع الفهم والتطبيق .
ان معلم القرآن ومتعلمه فانهما من افضل الناس وارفعهما مكانة ، فعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري
ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأجرالعظيم المترتب على قراءة القرآن فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) رواه الترمذي ، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم .
أخي المؤمن : انت طيب في معدنك ، وكريم على من خلقك ، لكن هل علمت أن القرآن يزيد في جمالك ، ويزكي رائحتك ، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب ) متفق عليه
سؤال : مالحكمة من تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كتفاحة مثلا ؟
الجواب : فوائد الأترجة :
1- يــتـــداوى بقــشرهـــا
2- يستخرج من حبها دهن له منافع .
3- وقيل ان الجن لاتقرب البيت الذي فيه الأترجة ، فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين .
4- غلاف حبه ابيض فناسب قلب المؤمن .
5- فيها من المزايا : كبر جرمها وحسن منظرها ولين ملمسها ولها منافع اخرى .
ثمرات تلاوة القرآن الكريم
1- نزول الرحمة ، والسكينة ، وحفتهم الملائكة ... وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرحمة تغشى حلقات القرآن أي تعمهم جميعًا ، وأن الملائكة تحيط بهم تشريفًا لهم (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله .... تكملة الحديث)
وقال تعالى ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الأعراف204 ، نزلت هذه الآية تأمر بالاستماع والانصات الى قراءة القرآن وأوجبت الرحمة لمن يستمع وينصت لأن ( لعلّ ) من الله واجبة ، قال الليث بن سعد : يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن .
2- كتاب الله شفاء للنفوس من الشهوات ، ودواء للقلوب من الأهواء والشبهات ، وعلاج للأبدان من الأمراض قال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين} (الاسراء82)
وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ( الإخلاص والمعوذتين ) ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما من رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .
3- أنه حفظ من الشياطين وشرورهم ، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم البيوت التي لا يقرأ فيها القرآن بالمقابر لانقطاع الأموات عن العبادة والتلاوة ، نفور الشياطين من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة فقال (لا تجعلوا بيوتكم مقابر ان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) رواه مسلم
4- القرآن يحصن القلب من الشرك والأمراض المتنوعة ، ويحصن البيت من الشياطين ، ويحصن النفس والمال كما في حديث حراسة زكاة رمضان وفيه ( إذا اويت الى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) رواه البخاري
5- ما أعده الله لقارئه من الأجر العظيم والثواب الجزيل، فياليت شعري ونحن نعرف ما لقارئ القرآن من الأجر ، فهل نحن نواظب على قراءة القرآن ، فلا يمر بنا يوم إلا وقد قرأنا القرآن منه جزءً وتمعنًا بما فيه ..
تـــدبـــر الــقــرآن
> قال ابن القيم : من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى (قراءة القرآن بخشوع وتدبر وتفهم)
> قال الحسن بن علي رضي الله عنه: أن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها في النهار.
> انه لشيء عظيم باهر - لو تأملنا - أن يخص الإله الكبير المتعالي مالك الملك سبحانه هذا الإنسان الصغير القليل بخطابه وكلامه ، وأن يحبوه ويمنحه شرف التحدث إليه ومناجاته . قال تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (سورة محمد 24) قال القرطبي : دلت هذه الآية على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه . أهـ
> إن من أكبر الدلائل على محبة القرآن : السعي إلى تفهمه وتدبره والتفكر في معانيه ، كما أن من دلائل تلك المحبة أو عدمها الأعراض عن تدبره وتأمل معانيه . قال تعالى ذامًا المنافقين على عدم تدبر القرآن { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرًا }(سورة النساء 82)
* مسألة وأكثر أهل العلم على أن إحسان القراءة وفهمها أفضل من كثرة القراءة بغير فهم .
قال ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما: لأن أقرأ سورة وأرتلها وأتدبرها أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله .
أسباب تعين على تدبر القرآن
1- حضور القلب : وأن يستحضر المسلم حال القراءة أن الله سبحانه وتعالى يخاطبه وحده بهذا القرآن
2- أن لا يستعجل القارئ ويسرع في القراءة .. قال ابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم يُقطع قراءته ويقف عند كل آية فيقول ( الحمدلله رب العالمين ) ويقف ( الرحمن الرحيم ) ويقف ( مالك يوم الدين ) ويقف .
3- الوقوف عند آيات الوعد والوعيد ليسأل الله عند الوعد ويستعيذ به عند الوعيد .
مقترح :
لو خصصت كل يوم قراءة خمس آيات من التفسير المختصر لا تتجاوز عشر دقائق لكان في الشهر (150) آية تتعرف على تفسيرها وتلخص ما تحتاج إلى مراجعته لكان في ذلك إنجاز كبير ، ومكسب عظيم .
هــجـــر الـــقــرآن
المعرضون عن القرآن الهاجرون له قد شكاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عزوجل { وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا } (سورة الفرقان)
> قال ابن القيم : هجر القرآن أنواع
1) هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .
2) هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به
3) هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه .
4) هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه .
5) هجر الاستشفاء به من جميع أمراض القلوب .
هذا كله داخل في قوله (وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا) وهذا كله بالإضافة إلى هجر التلاوة .
> تنبيه : وهناك لون من هذا الهجر كثر وشاع في عصرنا يتمثل في وضع المصحف في مكان معين للتبرك بوجوده فحسب ، كأن يوضع على رف في البيت أو في مؤخرة السيارة أو مقدماتها حتى يعلوه التراب والغبار بما يشهد بأنه مهجور .. وهذا من سوء الأدب مع كتاب الله ، قال ابن الجوزي : من كان عنده مصحف ينبغي له أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيره لئلا يكون مهجورًا .